ابو البركات
268
الكتاب المعتبر في الحكمة
إلى منى الأنثى نسبة الإنفحة إلى اللبن المتجبن فان في الإنفحة القوة العاقدة واللبن هو المادة المنعقدة فالذكورى للانوثى كروح لجسد يشهد بذلك ان من الحيوانات ما تتسافد باحتكاك ظهورها كالسمك ويتلفف أحدهما مع الآخر كالحيات . والحجل ( قيل إن - « 1 » ) سفادها بتصويتها ووصول الهواء الروحي من حلق الذكر إلى حلق الأنثى فتحبل من ذلك وتبيض وتولد ووجدنا الامر بخلاف ذلك فيما أريناه عنها ورأينا « 2 » سفادها من الذكر للأنثى كالحمام والدجاج ونحوها وباضت وحضنت كالدجاج وبيض الدجاج يتكون في بطونها بغير ديك فيخرج غير مولد فان لحقه السفاد قبل خروجه وان كان قد كمل وصلبت قشرته صار مولد الما يقبله من الروح والكيفية وان لم يدخلها المنى لأنه ورد عليها في البطن وقد كملت وصلبت قشرتها . والرحم هو مخلوق من صفاق وعروق كثيرة فيه ينصب إليها من الدم على الاتصال والدوم « 3 » ما يكون مادة معدة للحبل وغذاء للجنين فإذا ورد إليها المنى اشتملت عليه فتبتدئ القوة المصورة بجمع زبديته وهي الروح المخالطة له فيأخذ منها حصة إلى الوسط اعداد المكان القلب ومن يمينه وتحت عدة للكبد ومن أعلاه عدة للدماغ ثم تتخلق السرة من متصل وريد وشريان من المشيمة بالمنى وتشتمل عليه المشيمة وهي غشاء تحتوى عليه في أول الخلق والتصوير كلكيس واللفافة فإذا صلب جوهر السرة نفذ الروح إلى الباطن متحركا وبعد ما ذكر يعسر تمييزاى الأعضاء يتقدم خلقه فقد اختلف أكابر الحكماء المعتبرين المحققين فقال أحدهم ان القلب اسبق وقال آخر الدماغ - والأشبه هو أن الدماغ والكبد بمادتيهما مبد آن لمادة القلب لأن التركيب في جرم القلب ظاهر من اللحم الدموي والليف العصبى والقلب بصورته مبدأ لصورتيهما من جهة امداده لهما فالروح الحيواني والحرارة الغريزية والدماغ اقدم من الكبد لما في جوهر الكبد من الليف العصبى « 4 » وجوهر الدماغ لا يظهر فيه تركيب من شيء منهما الا ان
--> ( 1 ) من سع - ( 2 ) صف - وأيضا ( 3 ) صف - والدور ( 4 ) صف - الحسى .